ابو القاسم عبد الكريم القشيري

402

الرسالة القشيرية

وقال أيضا : صفوة القرب بعد كدورة البعد . وقيل : أقبح من كل قبيح صوفي شحيح . وقيل : التصوف : كف فارغ ، وقلب طيب . وقال الشبلي : التصوف الجلوس مع اللّه « 1 » بلاهم . وقال أبو منصور : الصوفي : هو المشير عن اللّه تعالى ؛ فان الخلق أشاروا إلى اللّه تعالى . وقال الشبلي : الصوفي منقطع عن الخلق ، متصل بالحق ؛ كقوله تعالى : « وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » « 2 » قطعه عن كل غير ، ثم قال له « لن تراني » . وقال : الصوفية أطفال في حجر الحق . وقال أيضا : التصوف برقة محرقة . وقال أيضا : هو العصمة عن رؤية الكون « 3 » . وقال رويم : ما تزال الصوفية بخير ما تنافروا « 4 » ، فإذا اصطلحوا « 5 » فلا خير فيهم « 6 » . وقال الجريري : التصوف مراقبة الأحوال ، ولزوم الأدب . وقال المزين : التصوف : الانقياد للحق . وقال أبو تراب النخشبى : الصوفي لا يكدره شئ ، ويصفو به كل شئ . وقيل : الصوفي لا يتعبه طلب ، ولا يزعجه سبب . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ذو النون المصري عن أهل التصوف فقال : هم قوم آثروا اللّه ، عز وجل ، على كل شئ فآثرهم ، عز وجل ، على كل شئ .

--> ( 1 ) أي ملازمة طاعة اللّه . ( 2 ) آية 41 من سورة طه . ( 3 ) رؤية استحسان وميل لا رؤية بحث وعلم . ( 4 ) أي مدة إرشاد بعضهم بعضا . ( 5 ) أي فتروا عن الإرشاد والتنبيه . ( 6 ) فقد خرجوا عن معنى التصوف .